لم نخطئ عمداً
تم نشره منذ 2024-06-26 | حاز على 152 مشاهدة
والآن يا أبنائي أظن أننا قد قمنا بما يكفي لكي تقصا علينا قصتكما.
حاضر يا عماه جزاك الله خيراً لقد فعلتَ ما لم يفعلهُ أحد
حسان: نحن يا حاج عاملان بسيطان على باب الله نعمل في إحدى أراضي القرية القريبة منكم ، فنخرج في الصباح الباكر إلى قبل غروب الشمس بقليل، وفي صباح اليوم في حين كنا نعمل بالأرض ناداني حسان سعيد يا سعيد...
سعيد: ماذا يا حسان؟
حسان: أظن بأننا أنجزنا عملا كبيراَ اليوم
سعيد: إياك أن تقول أنك تريد العودة إلى البيت باكراً اليوم أيضا.
حسان: ههه عودة ماذا ما رأيك بإبريق شاي؟
سعيد: لا أستطيع الذَّهاب إلى البيت.
حسان: ومن قال لك ستذهب لدينا الكثير من العيدان اليابسة هنا.
سعيد : ههه هذا صحيح وإبريق الشاي أيضا هنا
حسان: لنشعل ناراً صغيرة ونشرب شاياً لذيذاً .
الراوي: لم يكونا مدركين خطورة ما يقومان به ربما بسبب التعب أو غاب ذلك عن ذهنهما فأشعلا ناراً وصنعا شاياً وشربا حتى ارتويا
حسان: أووه لو أحظى بقيلولة قصيرة بعد هذا الشاي!!!
سعيد :ما الذي تقوله قم إلى العمل ما زال أمامنا الكثير.
حسان: حاضر يا رب أعني.
الراوي: تابع الاثنان عملهما ولم يكونا يعلمان ما الذي يجري في الطرف الآخر النار تزداد رويداً رويداً وهما لا يشعران بذلك.
سعيد: ما هذه الرائحة؟
حسان :ههه من جوعك بدأت تشم الروائح
سعيد : أنا لا أمزح
حسان: قلت لك لا شيء تابع عملك ههه سنضيع الوقت ونحن نتحدث!!
الراوي :ها هي بقعة النار تكبر وتزحف داخل الحقل وحسان وسعيد غافلان لا يدريان.
حسان: انظر يا سعيد النار تلتهم الحقل أسرع وساعدني ضع أي شيء فوقها قبل أن تمتد إلى القمح والشعير
سعيد: ها ماذا سأضع!!!
حسان: ألقي التراب فوقها ألقي الماء !!؟
حسان: لا فائد ة النار تمتد لا يا ربي ساعدنا ماذا تفعل يا سعيد لا تحرق يديك،
الراوي: ارتفعت النار عالياً و أحاطت بهما فوقفا عاجزين أمام قوتها وبدلاً من البحث عن طريقة لإخمادها أصبحا يبحثان عن مفر لهما من النيران
سعيد: اتبعني... اتبعني النار تحيط بنا
حسان: نجنا يا الله!!
الراوي: وبينما يتخبط الاثنان فتحت لهما طاقه نجا ة ونجح الاثنان وحمداً الله نحن أحياء.
رجال القرية : لقد خرجا منها لقد فعلاها أشعلا النار بالحقول، هذا هما العميلان، امسك بهما، سيدي.. سيدي يريدهما حيين.
حسان: ماذا نفعل يا سعيد هيا نهرب من هنا فهذا أفضل حل!!
الراوي: ركض الاثنان بكل طاقتهما فهما يدركان إن أمسكا بهما ستكون نهاية حياتهما حتماً ، فقد ارتكبا خطأً جسيمًا، طارد الرجال حسان وسعيد ولكنهما في النهاية تمكنا من تضليلهما إلى أن وصلا إلى دار الحج معروف.
الحج معروف: وماذا بعد يا أبنائي البقية تعرفها يا حاج ها نحن أمامك نقسم لك يا عماه أننا لم نكن نقصد ذلك، سامحكم الله يا أبنائي كيف ترتكبان مثل هذا الخطأ الشنيع
حسان: نعترف أننا أخطأنا.
الحج معروف: و أنت يا سعيد ألم تكن تعلم أن حقول القمح والذرة سريعة الاشتعال.
سعيد :والله لا أعرف كيف نسيت ذلك.
الحج معروف: ما العمل الآن بوجهة نظركما
حسان وسعيد: لا نعلم لكن نريد العودة إلى القرية لا نستطيع البقاء والعيش بعيداً عنها
الحج معروف: أشعر بصدقكما يا ولدي لكن لا أعرف كيف أستطيع المساعدة وما الذي يجعلهم يتهمانكما هذا الاتهام ألم تقولا أنكما وفيان لصاحب الأرض.
سعيد: سأخبرك يا عماه إن صاحب الأرض لن يرضى أن يرفع سعر القمح لهذا ،قام هؤلاء الرجال باتهامنا و أخبرا صاحب الأرض بأننا العميلان اللذان أحرقها الأرض.
الحج معروف: لكن فهمت منكما أن صاحب الأرض إنسان طيب رفض رفع سعر القمح رفقاً بالناس.
سعيد: هذا صحيح هو كذلك ولكن خفنا أن يغلبه الغضب والموقف فيتهور في قراره
الحج معروف: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
سعيد وحسان: يا رب أصلح حالنا.
حسان: وماذا سنفعل الآن؟
الحج معروف: لو كنتما الفاعلين لما حرقتما جسدكما ولا تمزقت ثيابكما،
الراوي: توجه الثلاثة إلى بيت صاحب الأرض وكان حسان سعيد متأهب لتحمل كل النتائج ودقوا الباب.
صاحب الأرض: أنا قادم.
الحج معروف: اتركاني أنا أتكلم أولاً
صاحب الأرض أنتماا؟؟
الحاج معروف: السلام عليكم.
صاحب الأرض: كيف تفعلان ذلك كيف يمكنكما أذيتي بعد ما قدمت لكما.
الحج معروف: قلت لك السلام عليكم يا أخي ألا ترد السلام أولا؟
. صاحب الأرض :وعليكم السلام، أووووه تفضلوا على الرغْم من أني مستاء منكما،
الراوي: دخل الجميع إلى البيت ودار حوار ونقاش طويل بين الحج معروف وصاحب الأرض قبل أن يؤذن لهما بالكلام. الحج معروف: تفضل يا حسان تكلم.
حسان: أشهد الله أننا لم نكن نقصد ذلك. ,
صاحب الأرض: إذا لما فعلتما ذلك كيف أشعلت النيران.
سعيد: الشاي يا سيدي أردنا شرب الشاي فأشعلنا ناراً صغيرة ثم شردنا وعدنا إلى العمل ونعترف أننا أخطأنا وجاهزون لتحمل النتائج ولكن لا تظلمنا يا سيدي فنحن لم نتعمد ذلك
صاحب الأرض: تشعل النار يا حسان ألا تعرف خطورة إشعال النار في الحقول.
حسان :نعرف يا سيدي لكن غابت عن بالي لا أعرف كيف نسيت.
صاحب الأرض: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا.
الحج معروف: ها هما يعترفان بالخطأ ومستعدان لتعويضك.
سعيد : أقسم أنه خطئي لم أتفق مع أحد لم أرد أذيتك في يوم من الأيام.
حسان: والله يا سيدي الأمر لا يتجاوز الخطأ والنسيان.
صاحب الأرض: عودا إلى بيتكما لقد سامحتكما.
حسان: يا سيدي كم أنت طيب، شكراً لك يا ربي، والله لم نكن نقصد
صاحب الأرض : حسناً.
سعيد: شكراً لك يا سيدي والله لن ننسى جميلك هذا جزاك الله خير الجزاء وعوضك خيراً إن شاء الله.