بطبوط المتهور
تم نشره منذ 2024-07-19 | حاز على 654 مشاهدة
كان يا مكان في قديم الزمان، في مكانٍ جميلٍ في الغابة على ضفة النهر العذب. كانت البطة الأمُّ كل يوم تترك أطفالها بين أغصان الأشجار كي تحميهم من الأخطار، وتذهب إلى الضّفة الأخرى لتجلب لهم الطّعام المغذي لكي يكبروا ويصبحوا أقوياء، وكانت تغيب لوقتٍ طويلٍ كي تستطيع جمع الطّعام الكافي لهم ثم تعود إليهم فيستقبلونها بفرحٍ وسعادةٍ ويتناولون طعامهم معاً.
بعدها كانت تروي لهم الأمُّ قصصاً جميلةً حتى يناموا، ماعدَا ابنها بطبوط الذي كان دائماً مشاكس لا ينام بسرعةٍ كإخوته بل يبقى مستيقظاً ويسأل أمه عن كل شيءٍ يخطر بباله، وفي يومٍ من الأيام سأل بطبوط أمه : لماذا لا أذهب أنا نيابة عنك لأجلب الطعام فأنا أصبحت كبيراً وقوياً، فردت أمه: لا يا بطبوط، احذر فأنتَ لازلت صغيراً والمخاطر في الخارج كثيرة.
ستعدني يا بنيّ ألا تخاطر بمغادرة العش وحدك أبداً، هز بطبوط رأسه موافقاً على كلام والدته ولكن في نفسه شعر بالحماس والفضول للذهاب إلى ضفة النهر الأخرى.
في صباح اليوم التالي استيقظ باكراً قبل والدته وغادر العش وبدأ يمشي حتى وصل إلى ضفة النهر، فقال للنهر: مرحباً، رد النهر بغلظةٍ: أهلاً بك أيها الصغير، إلى أين؟ أتريد الشرب من مياهي العذبة؟ رد بطبوط: لا شكراً أيها النهر فأنا أريد الذهاب إلى الضّفة الأخرى كي أجلب الطّعام لأمي وإخوتي، فأنا لا أريد أن تتعب أمي اليوم وسأذهب نيابة عنها.
ضحك النهر بغلظةٍ: ها ها ها هااا، أنت أيها الصّغير تريد أن تعبر من خلال مياهي الهائجة لوحدك!! هيا ارجع إلى عشك يا صغير.
رد بطبوط بقوة : أنا لست خائفاً، أريد أن أعبر. وضع قدميه في مياه النهر فانجرف مع تيار المياه القوي الذي تحرك من جهة إلى أخرى بقوة، وبدأ يستنجد ويصيح: يا إلّهي، ساعدوني، سوف أغرق! سمعته السلحفاة من داخل قوقعتها(منزلها) فأخرجت رأسها من القوقعة وقالت : انتظر لا تخف سوف أسحبك، اقتربت منه بسرعةٍ وسحبته من يده ووضعته فوق قوقعتها وبدأت تسبح باتجاه ضفة النهر. حكى لها بطبوط ماذا أراد أن يفعل فضحكت السلحفاة وقالت له: ولكنك صغير جداً على هذه المهمة وعليك أن تنتظر حتى تكبر وتقوى كي تقدم على عبور النهر لوحدك.
وصلوا إلى ضفة النهر فنزل بطبوط من فوق قوقعة السلحفاة وشكرها على المساعدة، وركض باتجاه عشه فوجد أمه تبحث عنه باكيةً حزينةً. اعتذر بطبوط من أمه لأنه لم يوف بوعده لها، ووعدها بأنه سيلتزم بكلامها من الْآنَ فصاعداً كي لا يعرض نفسه للمخاطر والأذى، حضنته أمه ورجعوا سويةً إلى عشهم فرحين.