الأسد المغرور
تم نشره منذ 2024-06-26 | حاز على 265 مشاهدة
الأسد المغرور : كان يا مكان، في الغابة الخضراء، أسدٌ مغرور يفتخر بقوته ويعتدي على الحيوانات في الغابة، اجتمعت الحيوانات يوماً ما (القرد، الأسد، الغزال، الفيل، وغيرهم)، وأخذوا يفكرون في طريقة يقنعون بها الأسد أن يُحسّن معاملته ويكف عن الاعتداء عليهم. قال القرد: لابد أن نرسل للأسد من يكلمه ويقنعه بعدم التعرض لنا، فتساءل الجميع ومن يفعل ذلك؟ خاف الجميع من بطش الأسد المغرور، ولم يرضى أحد من الحيوانات الحاضرين أن يذهب إليه، لأنه لو ذهب إليه فسيأكله في الحال، وأثناء ذلك رأوا بعوضة صغيرة تطير، ثم وقفت على الحيوانات واحداً تلو الآخر، وهنا خطرت فكرة على بال القرد، وهي أن يرسل البعوضة إلى الأسد، فأشار على الحاضرين بتلك الفكرة تناقش الجميع طويلاً حول فكرة إرسال البعوضة إلى الأسد ودارت محاورات كثيره في ذلك، وفي النهاية أقتنع الجميع باختيار البعوضة، وطلبوا منها أن تذهب إلى الأسد لأنها صغيره الحجم ولا يمكن للأسد أن يلتهمها إن أحسنت التصرف، وكانت هذه البعوضة ذكيه جداً. وافقت البعوضة وذهبت إلى الأسد وقفت أمامه باحترام وكلمته برفق وأدب، وقالت له بصوت جميل: يا ملك الغابة أيها الأسد العظيم، أنت أقوى حيوانات الغابة. نريد منك أن تحمينا وتصلح بيننا، فالتفت الأسد إليها متعجباً من جرأتها وقال مستنكراً : ماذا تريدين؟ قالت البعوضة : جئت لأعرض عليك مطالب الحيوانات، ضحك الأسد بسخرية شديدة وقال للبعوضة : ألم يجدوا غيرك يرسلوه إلي فأنت ضعيفة، فمن أنت لكي تأتي وتحدثيني. تحملت البعوضة غرور الأسد وقالت : أنا مخلوق مثلك. قال الأسد: أنتِ لا شأن لكِ ولا أحس بوجودك ولن أهتم لكلامك. قالت البعوضة : كفاك سخرية مني أيها الأسد. قال الأسد للبعوضة : أنت أصغر من أن أسخر منك، فقالت البعوضة : أنا صغيرة لكنني عاقلة فلا تنظر إلى صغر حجمي ولكن أنظر إلى القوة التي منحني إياها الله تعالى لي، فقال الأسد : أيّ قوه أيتها المجنونة، ألديك قوة ؟ هذا شيء محال. قالت البعوضة : لدي قوة لا تعلمها فرغم ضعفي أستطيع أن أقضي عليك وستعرف الآن. وقفت البعوضة على وجه الأسد ولدغته فحاول أن يمسكها بيده فنشبت أظافره في وجهه فجرح وجهه ولم يمسكها، فانتقلت إلى أنفه فحاول أن يمسكها فجرح أنفه، ظلت البعوضة تنتقل من أنفه إلى أذنه ثم إلى كتفه ثم إلى رجله وهكذا ........ والأسد يحاول أن يمسكها فيجرح نفسه وتسيل دمائه من غير أن يمسك البعوضة. شعر الأسد بالإعياء والتعب، وسقط على الأرض مغشياً عليه والدماء تسيل من كل جزء في جسده، ثم وقفت البعوضة وضحكت وقالت له: أعلمت الآن أنني لست ضعيفة، وأن لي قوه مثلك بل أنا أقوى منك. هذا درس لك أيها المغرور لتتعلم ألا تسخر من أحد وألا تعتدي على أحد بعد ذلك.