التقليد الاعمى
تم نشره منذ 2024-11-25 | حاز على 167 مشاهدة
لبنى فتاةٌ صغيرةٌ عمرها سبع سنوات. تعيش مع عائلتها المكونة من أم وأب وأخ، وهي تحب اللون الأبيض كثيراً، فكان لديها دبدوبٌ أبيض وفستانٌ أبيض، كما تحب الغيوم والثلج؛ لأن لونهم أبيض.
في يوم من الأيام ذهبت لبنى إلى المدرسة وكانت تضع ربطة بيضاء على شعرها، عندما وصلت إلى المدرسة لاحظت أن نورا تضع ربطة سوداء، وفي اليوم التالي وضعت لبنى ربطة سوداء وكانت نورا تضع ربطة سوداء أيضاً.
صاحت نورا في فرحة إنك مثلي إننا نرتدي نفس اللون فرحت لبنى كثيراً، وفي أثناء الحصة سألت المعلمة: من يحب الرسم؟ نظرت لبنى إلى نورا، وعندما رفعت نورا يدها رفعت لبنى يدها، فقالت نورا في فرحةٍ: إننا مثل بعض.
بدأت نورا الرسم كانت لبنى تنتظر إليها وتقلدها، فرسمت نورا وردة ولكن المفاجأة كانت عندما نظرت نورا للوحة لبنى فكانت تشبه وردتها ونفس ألوانها. لم تفرح نورا بل بدا عليها الضيق، ثم طلبت نورا من المعلمة أن تنقلها من جوار لبنى،
فسألتها المعلمة عن السبب، ولكنها لم تقل لها شيئاً.
نقلت المعلمة طفلة اسمها فرح إلى جانب لبنى، لاحظت لبنى أن فرح تقضم أظافرها، فبدأت لبنى تقضم أظافرها ولم يكن طعم الأظافر ظريفاً لكنها تفعل مثلما تفعل فرح.
كانت فرح تمزق أوراق دفترها وتأكل المقرمشات والشيبس، ففعلت مثلها تماماً.
قالت فرح: سنكون صديقتين.
أصبحت لبنى تقلد فرح في كل شيء، فشعرت فرح بالانزعاج! وطلبت من المعلمة أن تنقلها من جانب لبنى، فبدأت لبنى بالبكاء.
أتت المعلمة نحوها وسألتها: لماذا تبكي؟ فقالت لبنى: لا أحد يحبني، فقلدتها المعلمة وقالت: لا أحد يحبني!
اندهشت لبنى وقالت: بالفعل لا أحد يحبني.
رددت المعلمة نفس الكلام بالحرف، فسألت لبنى المعلمة: معلمتي هل تسمعيني؟ فقالت المعلمة: معلمتي هل تسمعيني؟ فسألت لبنى نفسها: ماذا تقصد معلمتي؟ لماذا تردد كلامي؟
حركت لبنى يدها حركة لا إرادية، فقلدتها معلمتها تماماً.
قالت لبنى: لا أحب ذلك وفجأة توقفت وقالت: ياااااه هل كنت أفعل ذلك؟
قالت المعلمة في حنان بعد أن لاحظت الفهم في عيني لبنى: نحن نحب من يستمع إلينا ونتشارك معه حياتنا، فنحن يا عزيزتي يجب أن نقلد السلوك الإيجابي والأخلاق الحميدة لا المظاهر والشكل، وكذلك يجب أن نبتعد عن السلوك السلبي مثل عادة قضم الأظافر؛ لأنها تسبب لنا الأمراض لاحتوائها على الجراثيم.
حضنت لبنى معلمتها وقالت لها: أعدك أن يبقى كلامك في ذاكرتي دائماً ولا أنساه.