مجنون يحكي وعاقل يسمع
تم نشره منذ 2024-11-16 | حاز على 169 مشاهدة
هذه المرة نشاط الأصدقاء في درس اللغة العربية اختلف عن غيره ، حيث قرروا سماع قصة ومحاولة كل واحد منهم أن يسردها بطريقته وبتعابيره الفصيحة التي يعرفها وسيرون من لغته طليقة وفصيحة أكثر من غيره ، ولفتتهم هذه القصة التي تحمل عنوان :
مجنون يحكي وعاقل يسمع
يُحكى بأن مزارع لديه حمار وله حقل في مكان بعيد يذهب كل يوم بصحبة حماره ، يحرث الأرض ويزرع ثم يعود هو وحماره إلى المنزل ليريح حماره ويدخل ليرتاح ، وفي اليوم الثاني أيضاً يذهب صباحاً ويعود مع حماره بعد الظهيرة ، وذات يومٍ كان الجو حاراً ، دخل المنزل وأراد أن يسقي حماره الماء ، فتح صنبور الماء وبدأ الحمار بالشرب ، يشرب ويشرب ، فقال صاحبه : يا إلهي ، كم هو ظمآن يشرب دون ارتواء ، وفجأة نظر لحماره فوجده تحول لأفعى ثم دخل صنبور الماء فاستغرب المزارع وأعاد النظر، فبدأ الحمار يحرّك رأسه ويتنمر بوجهه على صاحبه ، وبدأ صاحبه بالصراخ : يا ناس .... يا ناس .... أسرع الناس من خوفهم ، وعندما وصلوا سألوه ما بك ، قال لهم : انظروا للحمار، قد تحول لأفعى ودخل صنبور الماء ، فضحك الناس واستغرب الأشخاص ، وقالوا : لا يا رجل ، أنت متعب والجو حار ، اذهب واسترح ، فكيف لحمارٍ أن يدخل صنبور الماء! ، لم يصدقوا المزارع وذهبوا، وعندما نظر للحمار رآه وقد خرج من الصنبور وعاد لوضعه ، وفي اليوم التالي وبعد عودته من عمله أيضاً أراد أن يسقي الحمار الماء ويريحه وعندما بدأ بالشرب أيضاً تحول لأفعى ودخل صنبور الماء ، عاد شعور المزارع بعدم التصديق والاستغراب ولكنه رآه بعينه ، فبدأ بالصراخ والنجدة ودعوة الأشخاص وهو ينادي ، وعندما اقترب الناس ، قال لهم : انظروا ، إنكم لا تصدقوني ، انظروا كيف دخل الحمار صنبور الماء ، وأنه ينظر لي ويحرك عينيه ليزعجني ، أجابه الناس : يا رجل ، قلنا لك إنك متعب ومرهق وبحاجة للراحة ، لذا لابد أنه يتهيأ لك ذلك من شدة الحرارة ، فعاد الحمار إلى طبيعته وذهب مع صاحبه إلى المنزل .
فكر وفكر الرجل لماذا يحصل معي هذا الشيء ولماذا لا تصدقني الناس ، هل جُنِنتُ أنا؟ فكر ووجد الحل : أن يذهب لمشفى مدة ثلاثة أشهر ويتعالج فيها ، لأنه ظن بأنه قد أصيب بالجنون ، فذهب إلى الطبيب وقام بفحصه واختباره ، وفعلاً بقي ثلاثة أشهر ، ولكن خرج منها ولم يشكُ من أي مرض ، قال الطبيب : إن أنا جُننتُ فهذا الرجل قد جن ، عاد الرجل حزيناً ، وفي صباح اليوم التالي أخذ حماره إلى العمل وفي العودة حصل ذات الشيء للحمار وهو يشرب الماء تحول إلى أفعى ودخل صنبور الماء ، نظر الرجل وفكر ثم قال أيها الحمار أنا أراك وأنت تراني ، ولكن لن أخبر الناس كي يأتوا فلن يصدقوا ما حدث معي وسيقولون مجنون يحكي وعاقل يسمع.