عصام لا ينام
تم نشره منذ 2024-10-01 | حاز على 177 مشاهدة
عصام لا ينام
ربما يود الكثير من الأطفال أن يكونوا مثل عصام بطل هذه القصة رغم أنه طفل ذكي ونشيط ويحبه الجميع (والداه،أخته الصغيرة وسام ،وأصدقاءه وزملاءه وحتى الجيران)، لقد تميز بتفوقه العلمي وبأخلاقه الحسنة وبرسومه البديعة ولوحاته الجميلة التي تزينت بها جدران مدرسته وهو حاصل على لقب الطالب المثالي والفنان المبدع، ظل الحال هكذا وبعد عدة سنوات حتى تلقى هدية لتفوقه من إحدى الخالات في آخر العام الماضي وكانت هي السبب في كل ما هو آتٍ، لقد فرح عصام كثيراً بالهدية وهي جهازي كمبيوتر وتلفاز، وضعهما في غرفة نومه واعتبرهما من المكاسب، وهو لا يدري أنهما يجلبان عليه أشد المتاعب، تعوّد عصام على السهر وانخفضت ساعات نومه ثم زاد الأمر سوءاً إنه لم يعد ينام في الليل كله وينام ساعاتٍ متفرقةٍ من النهار، وهذا حرمه من تناول معظم الطعام والخروج مع أسرته إلى الحدائق أو لزيارة الأهل والأصدقاء وتوقف عن القراءة وحتى الرسم الذي يحبه تركه وهجره، وتبادل الجلوس بالساعات على الكمبيوتر ثم التلفاز.
جاء اليوم الأول من العام الدراسي الجديد استيقظت وسام بخفة مسرعة وارتدت ملابسها وتناولت فطورها أما أخوها عصام فقد استيقظ بصعوبة ورفض تناول الطعام وانضم مع وسام إلى الزملاء والجيران مراد وفؤاد وسعاد ومشى الجميع إلى المدرسة والكل نشيط وسعيد ، وأخذوا يتحدثون وهم فرحون ما عدا عصاماً الذي مشى يجر قدميه وبجهدٍ يفتح عينيه سأله فؤاد هل أنت مريض يا عصام؟، فأجابه قائلاً: لست مريضاً ولكنني أريد أن أنام.
مرت الأيام في المدرسة والجميع يجلسون في هدوءٍ وتركيزٍ تامين ما عدا صديقنا عصام فلقد لفت نظر زملائه جلوسه وخروجه من الصف عدة مرات إنه يبدو متوتراً متعباً مريضاً وشاحباً ،عيناه متورمتان والهالات السود تحيط بهما ، تشاجر مع أصدقائه المقربين فؤاد ومراد وسعاد عندما نصحوه بالذهاب للطبيب ،وتألمت المعلمة هناء عندما وجدت درجاته سيئة لا تتناسب مع ذكائه لقد صار عديم الانتباه والتركيز ويتأخر كثيراً عن الحضور إلى المدرسة ولم يشارك كعادته في مسابقات الرسم، قالت المعلمة: إن عصاماً لم يعد عصاماً الذي عرفناه في سابق الأعوام ،غاب عصام عن المدرسة لعدة ايام ، سأل الأصدقاء عنه أخته وساماً ، فقالت: إنه مريضٌ ولكن هذا طبيعي فهو يمرض كثيراً هذه الأيام كما أنها غاضبةٌ منه فهو قد تغير كثيراً ويتشاجر معها دائماً حتى بلا أسباب، ذهب الأصدقاء والمعلمة هناء لزيارة عصام في منزله رحب بهم وأخبرهم أن الطبيب قد أعطاه دواء ونصحه أن ينام كل ليله 10 ساعات وأن سبب كل هذا الألم والمرض هو عدم النوم والسهر وأن تلك الأحلام المفزعة التي كانت تمنعه من النوم سببها مشاهدة الأفلام المرعبة قبل النوم، وقالت وسام: وهل عدم النوم فعلاً يسبب المرض؟ ،قالت المعلمة: نعم يا عزيزتي إن النوم الصحي لا يقل أهمية لصحة الأطفال ونموهم العقلي والعضلي عن الطعام الصحي والماء النقي والبيئة النظيفة ، إن هرمون النمو يفرز أثناء النوم كما أن النوم يريح الجسم من عناء اليوم وهو منبع القوة التي تجعل عقولنا سليمة وهادئة وهو يزيد من نشاط المخ لنكون أكثر قدرة على الفهم والتركيز ويمكننا أن نتعامل بهدوءٍ واتزانٍ مع الآخرين ويجعلنا أصحاء لنعمل بكفاءة ونتعلم ونفيد ونستفيد، قالت سعاد: وهل ينام المخ عندما ننام؟، قالت المعلمة: لا يا عزيزتي بل يكون المخ نشطاً جداً أثناء النوم ليتحكم في وظائف الجسم الحيوية مثل التنفس وضربات القلب، ويرتب أحداث اليوم ويخزّن المعرفة التي تم جمعها طوال اليوم، قال مراد: لقد عودتني أمي على النوم المبكر ولذلك فأنا أستيقظ مبكراً وجسمي مستريحٌ وذهني نشيط ،وكل ليلةٍ في نفس الميعاد يأخذني النعاس وأنام ، قالت المعلمة: هذا رائع !،إن الساعة الحيوية الموجودة في المخ هي المسؤولة عن التحكم في فترات اليقظة والنوم.
زودت والدة عصام غرفته بالإضاءة المناسبة وقامت بنقل جهازي الكمبيوتر والتلفاز بعيداً عن غرفته ليحصل على الهدوء والراحة وعودته على الحمام الدافئ وارتداء ملابس النوم المريحة الواسعة وصارت تجلس بجانبه كل ليلة لتقص عليه حكايات لطيفة على أنغام موسيقى خفيفة وتظل معه حتى ينام وبعد مرور أيام كثيرة تحسن عصام واستطاع أن ينعم بالهدوء والراحة وينام ويستيقظ وهو في غاية النشاط ، وتعلم عصام أن النوم الصحي هو أساس راحة الجسم وصفاء الذهن.