افتخر بأمانتك
تم نشره منذ 2024-09-16 | حاز على 152 مشاهدة
صالح وأولاده الثلاثة
صالح تاجر كبير بدى حياته مزارعاً بسيطاً ثم نمَّى زراعته وتجارته واشترى دكاناً يبيع فيه المحاصيل التي يزرعها تأتي زوجة صالح وتقول : ما شاء الله أثمرت الأشجار يا صالح.
صالح :الحمد لله رب العالمين اللهم أعني على شكرك وحسن عبادتك.
زوجة صالح: أتذكري عندما اشترينا هذه الأرض منذ عشر سنوات ولم يكن بها سوى هذه الأشجار .
صالح :هذا من فضل ربي وتوفيقه يا زوجتي العزيزة ولكني أنظر إليها وكأني أودعها.
زوجة صالح: تودعها لا تقل ذلك بارك الله في عمرك وعافيتك.
صالح :لم أعش فيها أكثر مما عشت، ونعمة العافية لا تدوم يجب أن أفكر فيما يخلفني في تجارتي وزراعتي.
زوجة صالح: أولادنا الثلاث بارك الله لنا فيهم
صالح: علمتني الحياة أنَّ السفينة إذا أردتها أن لا تغرق يجب أن يقودها قبطان واحد .
زوجة صالح: وكيف سوف تختار واحداً من بين أبنائك الثلاث.
صالح :ابنه نبي الله شعيب قالت لأبيها عن نبينا موسى يا أبتي إستأجره إن خير من إستأجرت القوي الأمين
زوجة صالح: حقاً يا صالح الكفاءة والأمانة هما معيار كل نجاح .
فيجمع الأب أبنائه الثلاثة ويقول لهم : إني جمعتكم اليوم لأخبركم أنني سأختار من يتولى المسؤولية من بعدي على إدارة التجارة والزراعة
قال الولد الأكبر: لقد تعلمت منك يا أبي الكثير وسأكون خير خلف لخير سلف
صالح :وكيف عرفت أنني سأختارك أنت ،إن الله تعالى أمرنا بالعدل بين الناس وأوصانا الرسول بالعدل بين الأبناء سأعطيكم هذه البذور الثلاثة لكل واحد منكم بذرة وعليه أن يزرعها في أرضه لمدة عام كامل ويعتني بها ويرعاها بنفسه وصاحب أجمل شجرة سيحل محلي وهو من يتولى منصبي من بعدي فليثبت كل منكم كفاءته في زراعة شجرته
الراوي: وهكذا مرَّ عام من العمل والجهد والأبناء الثلاثة زرعوا بذورهم وانتظروا النتيجة وكل منهم راوده الحلم في أن يختاره أبوه في إدارة عمله .
يأتي خالد الولد الأكبر إلى والدته ويقول لها: لقد كبرت شجرتي وأصبحت مثمرة وأنا أعرف أنَّ أبي يفضّل الأشجار المثمرة.
الأم :الحمد لله يا بني إنها شجرةٌ جميلة بارك الله بك وبعملك وبعدها يأتي يوسف إلى أمه ويأخذها إلى البستان الذي زرع فيه شجرته ويقول لها: انظري يا أمي إنها شجرة كبيرة ذات منظر جميل أعطني رأيك يا أمي ...هل هي أجمل من شجرة خالد ؟
الأم :لا أستطيع الحكم يا بني كلاهما جميلتين إنّ والدكم هو من سوف يحكم بينكم .
يوسف: ولكن يا أمي لم نرى إلى الآن شجرة أخينا غسان!
الأم: لا أعرف عنها شيء يوسف فكرت أنه يخفي أثرها عن الجميع إلا أنت ادعوا لي يا أمي
الأم :يا بني انتم كلكم أولادي أحبكم جميعاً وأدعو لكم بكل خير وفقك الله يا بني أنت وإخوتك .
الراوي: وهنا تذهب الأم إلى ولدها غسان لتطمئن عليه فتجده يجلس في أرضه حزيناً مقهوراً وهنا اقتربت منه وقالت: له ما بك يا ولدي تجلس حزيناً؟
غسان: لأنّي زرعت البذرة التي أعطاني إياها والدي ولكنها لم تنبت رغم أنني اعتنيت بها وقدمت كل ما بوسعي من جهد لتنبت وتكبر ولكن لا فائدة من ذلك وأخاف أن يتهماني بالكسل والفشل.
الأم :أنت أديت ما عليك طوال عامٍ كامل وحاولت أن تعرف العلّة فإن أباك سوف يقدر ما أصابك، أنسيت يا بني ما كنت تقوله لي في بعض المواقف أن الانسان يفعل ما عليه ثم يفوض أمره إلى الله تعالى.
غسان :أفكر يا أمي أن لا أحضر أثناء موعد النتيجة لأنني أشعر أن الأمر صعب جداً
الراوي: وبعد عدة أيام يأتي الأب صالح ليشاهد أشجار أولاده فدخل أرض ابنه الأكبر فقال له خالد: انظر يا أبي هذه البذرة التي أعطيتني إياها إنها ثم نمت وأثمرت .
الأب :ما شاء الله ماذا صنعت لأصبحت مثمرة خلال عام واحد ؟
خالد :باشرتها بالري والتقليل وظلّلتُ أرعاها ليل نهار
الأب: بارك الله بك يا بني هيا لنذهب إلى أرض يوسف فيقول الاب السلام عليك يا بني..
يوسف: وعليك السلام يا أبتي
الأب: لعلَّها هذه هي الشجرة لأني أول مرة أراها هنا
يوسف: حقاً يا أبتي
الأب :ولكن كيف أصبحت شجرتك كبيرة وجميلة خلال عام واحد يا يوسف.
يوسف : إنه سرّ إبداعي يا أبي.
الراوي فأخذ الأب أبنائه خالد ويوسف إلى أرض ابنه غسان فيجدونه جالساً تحت ظلال أشجاره المثمرة فيسأله الأب صالح :أين شجرتك يا بني التي زرعتها ؟
غسان :ليس لدي شجرة يا أبي ..
خالد :ليس لديك شجرة
الأب: وكيف ذلك يا غسان لقد أعطيتك بذرة مثل إخوتك
غسان: إن بذرتي لم تنبت على الرغم من أنّي اعتنيت بها وحاولت خلال عام كامل بأن تنبت ولكن دون جدوى
الراوي جلس الأب في مكانه وأمر أولاده بالجلوس على الأرض ليخبرهم من هو الذي يستحق أن يتولى أمر الإدارة سأخبركم يا أولادي بأن أخوكم غسان هو الفائز بالجائزة وهو من يتولى أمر التجارة والزراعة
خالد :ولكن يا أبي ليس لديه شجرة فإن خير الأشجار هي الأشجار المثمرة
الأب: صالح هذا صحيح يا بني ولكن يا غسان لمَ لم تزرع بذرة غير هذه البذرة التي لم تنبت معك على الرغم من اهتمامك بها ليكن لديك شجرة مثمرة أو شجرة كبيرة ذات منظر جميل وخلاب
غسان: وكيف يا أبي هل أكذب عليك وأخون الأمانة
الأب: هكذا فعل إخوتك يوسف وخالد
يوسف :كيف بك يا أبي أن تظن بنا هكذا
الأب: ليس ظنّاً يا بني بل إنه يقين لقد أعطيتكم ثلاثة بذور ميتة لا يمكن أن تنبت أبداً مهما فعلتم أنتَ وأخوك زرعتما بذور أخرى وخدعتماني بينما أخوكم غسان كان أميناً وصادقاً ولم يحاول خداعي وأعترف بفشله وفضَّل أن يخسر منصبه على أن يخون الأمانة ولذلك فهو المسؤول من بعدي لقد أعطيتكم يا أبنائي ثلاث بذور لتزرعوها ثلاث شجرات ولكني كنت أحاول في الواقع أن أزرع فيكم بذرة الأمانة وليس زراعة الأشجار .
النشاط: يدخل الأطفال إلى الحديقة فيعرض أمامه مشهد تمثيلي عن قصة صالح وأولاده الثلاثة التي تتكلم عن الصدق والأمانة وبعد الإنتهاء من المشهد يقسم الأطفال إلى مجموعات وعلى المربية أن تخبرهم أنهم سوف يقدمون عمل مسرحي صامت لمده دقيقتين تعبر المجموعة فيه عن مفهوم الأمانة للأطفال.