ا لـ ـسـ ـا حـ ـة تـ ـجـ ـمـ ـعـ ـنـ ـا

جاري التحميل

img

قصة البخيل مع الكريم

تم نشره منذ 2024-09-09 | حاز على 160 مشاهدة

كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك اثنين من التجار يدعيان حازم وحاتم، كان التاجران يعيشان في إحدى المدن الكبيرة.
كان حاتم طيب القلب يتبرع ببعض أرباحه للفقراء بشكل يومي واعتاد المساعدة لكل من يأتي ويطلبها، لذلك كان الناس دائما يمدحونه بحسن خلقه.
أما حازم كان على عكس ذلك تماماً فقد كان أناني وبخيلاً جداً، ولم يكن يقدم المساعدة أبداً، لذلك اعتاد الناس في المدينة على تجاهله والتكلم عنه، فلم يرق لحازم هذا الأمر على الإطلاق.
في يوم من الأيام نادى حازم خادمه صبحي وعبر له عن غضبه وحزنه وقال له: أريد أن أصبح مشهوراً بالكرم، ولكن من دون أن أتبرع أبداً، فكيف الطريق إلى ذلك؟
كان صبحي فطنٌ وذكيٌّ فأراد صبحي أن ينتهز الفرصة ويساعد سيده، فقال له: سيدي، أريد أن أخبرك عن خطة تصبح عن طريقها مشهوراً بكرمك دون أن تنفق المال، وسوف يمدحك الناس في المدينة لكرمك ويعظم شأنك بينهم.
شعر حازم بالسعادة لسماعه ذلك وقال لصبحي: أخبرني عن تلك الفكرة وكيف أصبح مشهوراً، فأجاب صبحي الذي غمرته السعادة حينها: عليك أن تدعو التاجر حاتم المشهور بكرمه إلى منزلك لتناول وجبة الإفطار وفي حضوره عليك أن تتبرع بمائة دينار لكل شخص يأتي إليك وحينها يرى حاتم ذلك وسيخبر الجميع بأنك رجلٌ كريمٌ ولأن الناس جميعاً يثقون بما يقوله حاتم فسيعتقد الجميع أنك رجلٌ كريمٌ حقاً. قال حازم: هذا جيد، ولكن أنت قلت إنه علي أن أعطي كل من يأتي 100 دينار، فماذا عن هذه النقود وأنا قلت لك بأنني لا أريد أن أدفع ديناراً واحداً؟
قال صبحي: سيدي سوف آتي إليك متخفياً وأخذ المال منك حينها ومن ثم أعيد لك المال ونتيجة لذلك سوف تصبح مشهوراً بكرمك وستعود لك جميع نقودك ولن ينتبه أحد إلى الخطة.
وافق حازم على ذلك وقال: هذا جيد يا صبحي أنت رائعٌ.
ذهب صبحي إلى بيت حاتم في الحال وعرف صبحي عن نفسه وقال بكل احترام: أرسلني سيدي حازم إليك ولأنه رجلٌ طيبٌ واشتهر بمساعدة الفقراء فقد قال لي سيدي أنه حين ينفق مائة ألف دينار فإنه سوف يحتفل بهذه المناسبة ولذلك أرسلني إليك لأدعوك إلى هذه الحفلة فأنت نده الوحيد في الكرم والإنفاق.
فهل لبيت دعوة سيدي غداً وسيكون مسروراً جداً.
فكر حاتم في الأمر ثم قال: سمعت أن حازم رجلٌ أناني وأنت تقول إنه تبرع بمائة ألف دينار فكيف حدث ذلك؟
فأجاب صبحي: سيدي أنت تعرف الكثير عن طباع الناس، فهناك بعض الناس ينقلون الأقاويل الكاذبة ويتكلمون بما يحلو لهم، كما وإن سيدي ينفق المال في السر وليس علانية لذلك لابد بأن الناس لا تعلم أنه حقاً ينفق المال في الخير فيمكنك أن تلبي الدعوة يا سيدي وحينها سوف ترى كرمه بأمِّ عينيك.
فأجاب حاتم: حسناً سوف ألبي الدعوة غداً بكل تأكيد.
ذهب صبحي إلى حازم وقال له: لقد تم كل شيء كما هو مخطط له لقد وافق وسيلبي السيد حاتم دعوتك.
أثنى حازم على عمل صبحي وما قام بإنجازه فقال حازم لصبحي: هيا أخبرني ماذا قلت له؟ فأجاب صبحي: أخبرته أنك تبرعت بمائة ألف دينار إلى الآن واحتفالاً بهذا الإنجاز قام بدعوتك غداً. في صباح اليوم التالي لبى حاتم الدعوة واستقبله حازم بالترحيب وقال له: لماذا لم يأتي خادمك معك؟
فأجاب حاتم: لقد أوكلت إليه بعض المهام سوف ينجزها ويعود في الحال، وبينما حازم وحاتم جالسون يتبادلون أطراف الحديث. جاء رجلٌ فقيرٌ إلى بيت حازم وطلب المال فقام حازم بإعطائه مائة دينار ثم غادر الرجل الفقير، ومن ثم قدم رجلٌ أعرج وأيضاً رجلٌ أخرس ورجلٌ أعمى ورجلٌ مشلولٌ وأناسٌ غرباء عن المدينة أتوا أيضاً.
تفاجأ حاتم لما رأى من كرم حازم فقال: لقد تبرعت بمئة دينار لكل متسول يا لك من رجلٍ كريمٍ لقد تبرعت إلى الآن بما يقارب الألف دينار. فرد حازم على كلام ضيفه: لا يا حاتم لقد أتى إلى فقط 10 أشخاص وهذا على غير العادة فمن المعتاد أن يأتي أكثر من هذا لطلب المساعدة ولكن لا أدري ماذا حدث اليوم.
بعد فترة عاد صبحي إلى البيت وقدم الطعام لضيف سيده حازم، وبعد أن تناولوا الطعام قال حازم لحاتم: خذ قسطاً من الراحة وتعامل على أنك في بيتك، ثم ذهب حازم إلى غرفة أخرى في المنزل ونادى على صبحي وقال له: ظننت أنك ذكي فقط بل أنت ممثلٌ بارعٌ أيضاً فكيف تنكرت بعشرة طرقٍ مختلفةٍ ولم أستطع أن أعرفك.
عندما سمع صبحي كلام حازم أصيب بالذهول وقال: سيدي أتيت إليك متنكراً خمس مراتٍ فقط وقام صبحي بإعطاء النقود لحازم، وهنا بدا القلق على حازم وسأله قائلاً: ولكن ماذا عن باقي النقود من هم هؤلاء الناس؟
وفي تلك الأثناء دخل حاتم إلى الغرفة فجأةً وعندما رأوه أصابهم الذعر وعلموا أنه قد سمع حديثهم، فقال حاتم: علينا أن نكون كرماء حقاً فإذا أردنا أن نهب العطايا علينا أن نظهر الحنان والعطف لكل الناس فلا فائدة من هذه الخدع.
لقد انتابني الشك عندما قدم صبحي ودعاني إلى بيتك لذلك طلبت من مساعدي أن يبقى في الخارج ويراقب ما يجري من بعيد، فشاهد صبحي يأتيك متنكراً ويأخذ منك مئة دينار في كل مرةٍ، ومن ثم أتى مساعدي أيضاً إليك وهو متنكرٌ أيضاً وأخذ 500 دينار الأخرى.
خذ نقودك هذه فلعلك تدرك خطأك، وحينها أخذ حاتم كيس النقود من مساعده وأعطاه إلى حازم.
أصاب حازم الخجل من فعلته وطلب من حاتم أن يسامحه ووعده بأنه سوف يساعد الفقراء منذ الآن.
وبعد ذلك بدأ حازم في توزيع الطعام على الفقراء ومساعدة الفقراء وأصبح مشهوراً بكرمه بين الناس.

انقر لتحميل تفاصيل أكثر

اتصل بنا

لِمَا لا تتصل بنا حالاً؟

اتصل بنا