مفتاح السعادة
تم نشره منذ 2024-08-29 | حاز على 153 مشاهدة
كان يا مكان في مدينةٍ جميلةٍ مليئةٍ بالزهور الملونة الذكية. كان هناك شقيقان يدعيان خالد ورامي يعيشان مع أسرتهما في أحد أحياء المدينة.br>
كان خالد شخصٌ حَسَنُ الخُلُق يتكلم الكلام اللطيف والطيب، وعند تحدثه كانت كلماته تنسابُ كالعسل الذي يجذب الناس إليه، بينما رامي فكان كلامه سيئاً وكلماته كالأشواك التي تبعد الناس عنه.
ذات يوم كان الأطفال يلعبون في الحديقة، وخالد يلعب مع أصدقائه بالكرة وبينما خالد يرمي الكرة، أصاب صديقه علي دون قصد، فأعتذر منه بكلمات جميلةٍ ولطيفةٍ، فقال خالد: أنا آسف يا علي لم أكن أقصد إيذائك، أرجوك سامحني!
قبل علي اعتذار خالد وسامحه فوراً، أما رامي كان يلعب بمفرده فذهب علي وخالد إلى رامي وقالا: مرحباً يا رامي هل ترغب باللعب معنا؟
رد رامي: لا لا أريد اللعب معكم، هيا اذهبوا أنتم مجرد أطفال صغار وأنا لا ألعب مع الصغار.
انزعج خالد وعلي من كلام رامي ثم غادروا المكان، ومع مرور الوقت لاحظ رامي أن جميع أصدقائه ابتعدوا عنه بينما يقتربون من خالد.
حزن رامي كثيراً واكتئب لأنه لم يعد لديه أي أصدقاء.
حبس نفسه في غرفته ولم يعد يتكلم مع أحد. لاحظ والده ذلك وأنه لا يخرج من غرفته إبداً، فأراد أن يعرف ما به وعندما دخل الأبّ إلى غرفة رامي وما أن شاهد رامي والده حتى انفجر بالبكاء، أخذه والده في حضنه، وبعد أن هدأ بدأ يحكي لوالده ما الذي يزعجه فأدرك والد رامي أن رامي كان مخطئاً منذ البداية، ولاحظ أيضاً مدى تأثير كلماته السيئة على أصدقائه وعائلته، فقد اصيبوا بالأذى والحزن من تصرفاته.
قرر الأبُّ أن يعطي رامي درساً لن ينساه أبداً، فأخذ الأبُّ ابنه إلى الغرفة الأخرى، وجمع أشياء صغيرة من النايلون وأشياء صغيرة من الحديد مثل برادة الحديد والمسامير الصغيرة وأحضر أوراق صغيرة وكتب على كل ورقة كلمة مثل (جميل، لطيف، كسول، ابتعد عني، رائع، نظيف، لا أريد أحد، قبيح، مميز) والصق الأوراق على القطع البلاستيكية والقطع الحديدية، الكلمات الجميلة ألصقها على المسامير والقطع الحديدية أما الكلمات السلبية والمزعجة ألصقها على قطع النايلون ووضعها معاً، ثم قال لرامي: سوف نلعب لُعْبَة. هيّا يا رامي أفصل هذه الأشياء عن بعضها في غضون خمسة دقائق فقط، فقال رامي: هذا مستحيل يا أبي، سيستغرق الأمر وقتاً أطول من ذلك بكثير، قال الأبُّ: فكر قليلاً.
فكر رامي وحاول أن يفصل بين الأشياء الحديدية وبين القطع الصغيرة من النايلون لكنه استغرق أكثر من خمسة دقائق، ثم حاول مرة أخرى لكنه استغرق وقتاً أطول، وهنا دخل خالد إلى الغرفة فأقترح الأبّ على خالد أن يشاركهم في اللعبة، وشرح له كيفية اللعبة وأعطاه خمسة دقائق لفصل الأشياء.
سرعان ما خطرت في بال خالد فكرة؛ يمكنه استخدام المغناطيس لجذب الأجسام الحديدية تاركاً الأجسام البلاستيكية منفصلة، فضحك خالد وقال: يا أبي أنا أحتاج أقل من دقيقة لذلك.
استغرب رامي وقال: لا هذا مستحيل، كيف يمكن ذلك؟
احضر خالد مغناطيساً وجذب جميع الأجسام الحديدية، وبقيت الأجسام البلاستيكية مكانها، ثم شرح خالد لأخيه عن المغناطيس وكيف يمكن استخدامه في جذب الأجسام الحديدية بسرعةٍ وسهولةٍ.
قال الأبُّ لرامي: هكذا يا بني يكون الكلام اللطيف؛ فهو يجذب الناس حولك ويبقون معك ويحترمونك، أما الكلام السيء فيدفع الناس بعيداً عنك تماماً مثل الأشياء البلاستيكية التي لا تنجذب إلى المغناطيس.
أدرك رامي أخيراً الدرس وقرر تغيير طريقة كلامه وأصبح أكثر لطفاً وادباً مع الآخرين، واعتذر من عائلته وأصدقائه عن الكلام السيء وسرعان ما بدأ أصدقاؤه في العودة إليه.
أصبح رامي معروفاً بلطفه واحترامه وأحدث فرقاً إيجابياً في حياة العديد من الأشخاص، وتعلم أن الكلمات اللطيفة يمكن أن تغير العالم من حوله، واستمر رامي في ممارسة لُعْبَة المغناطيس وحمل هذا الدرس معه طوال حياته واستخدم كلماته اللطيفة لخلق جو إيجابي ومنح الآخرين الشعور بالحب والتقبل.
قام الأطفال بنشاط لطيف على المسرح:
تقوم المربية باختيار بعض الأطفال للصعود للمسرح وفصل الأجسام الحديدية عن الأجسام البلاستيكية أثناء التجربة.