لكل داء دواء - حميتي دوائي
تم نشره منذ 2024-08-22 | حاز على 170 مشاهدة
بعد عودة سمير من زيارته لبيت جده، شغل تفكيره سؤال حول إبرة الأنسولين التي حقنها جده صباحاً ومساءً بشكل يومي ، وأخذ يتساءل لماذا يحقن مريض السكر الأنسولين ، ومادور الأنسولين في جسم المريض ، وكيف تم اكتشاف الأنسولين ومن اكتشفه وكيف أنقذ حياة آلاف مرضى السكري حول العالم؟ وكيف غيّر اكتشاف الأنسولين وجه مرض السكري وجعل بالإمكان التعايش معه لسنوات طويلة بأمان وسلامة ، و.....و.....و.....والكثير من الأسئلة حوله، وبدأ يفكر في طريقة يجيب فيها على تساؤلاته وبدأ البحث عبر الشابكة وكان ضمن نتائج البحث اسم " فريدريك بانتنج" فبدأ يقرأ حول هذا الاسم ليكتشف أنه من اكتشف الأنسولين وأهميته في علاج السكر والتعايش معه ولكن كيف ذلك ، بدأ يطالع ويطالع ليقرأ أن بانتنج الذي كان طبيباً جراحاً ،بدأ بمحاضرات عن استقلاب الأطعمة النشوية بعد أكلها، فاضطره هذا الموضوع إلى اللجوء للمراجع المتوفرة حول المواد النشوية وخاصةً الغلوكوز واحتمال أن يكون للبنكرياس دورًا في تحويلها واستقلابها. استحوذ موضوع الغلوكوز على تفكيره ليلًا نهارًا،ثم أجرى تجارب حول دور البنكرياس في استقلاب الأطعمة النشوية إلى سكريات، وكانت الفكرة التي تدور في ذهنه أن هناك مادة مجهولة يصنعها البنكرياس هي المسؤولة عن استقلاب المواد النشوية، وهذه المادة المجهولة التي لم يستطع أحد اكتشافها إلى ذلك الحين، كانت الفكرة التي سيطرت على عقل د. بانتنج هو الحصول على المادة المجهولة التي تصنعها بعض خلايا البنكرياس المسؤوولة عن استقلاب الغلوكوز في الدم والتي لم يستطع أحد أن يحصل عليها بعد، وكان السؤال الأساسي في ذهنه هو: هل يمكن لهذه المادة أن تعالج آلاف بل ملايين المصابين بمرض السكري الذي كان يسلبهم الصحة والحياة ويقضي عليهم خلال بضعة أسابيع؟ و في يوم 11 كانون الثاني 1922 ميلادي تم اختيار الشاب ليونارد ثومبسون (Leonard Thompson) وعمره 14 عامًا لتجربة اللقاح الجديد، وكان ثومبسون على حافة الموت من مضاعفات مرض السكري، فكان شديد الهزال، وشديد الجفاف، وحرارة جسمه مرتفعة جدًا وكانت نسبة الغلوكوز في الدم 440 ملليغرام/ديسيلتر. حُقن ثومبسون بالإكسير الذي أطلق عليه اسم الأنسولين، وكان الجو ملؤه الترقب والخوف والأمل مرت الدقائق ببطء شديد، ولكن بعد ساعة انخفضت نسبة السكر في دم الشاب إلى 220 ملليغرام/ديسيلتر، واستمرت بالانخفاض إلى أن وصلت إلى 100 ملليغرام/ ديسيلتر بعد 12 ساعة. إذن فقد نجحت التجربة، لكن ثومبسون عانى من مضاعفات الحساسية الشديدة، ما اضطر د. بانتنج إلى وقف العلاج، لأنه استنتج أن العلاج بحاجة إلى المزيد من البحث، وبعد 12 يومًا من العمل استطاع الصيدلي كوليب تنقية محلول الأنسولين واستأنف علاج ثومبسون الذي كتبت له حياة جديدة. تناقلت جميع وسائل الإعلام خبر هذا النجاح العظيم، فبعد أربعة آلاف سنة على معرفة الإنسان لهذا المرض القاتل أصبح له علاجًا فعالًا، وبهذا الإنجاز تصدرت صورة الدكتور بانتنج غلاف مجلة التايم (TIME). حيث عرف العالم الأنسولين والدكتور بانتنج، وتوالت النجاحات بعد ذلك، ففي عام 1923 تم علاج 25 ألف طفل وشاب بالأنسولين في كندا وأمريكا. وفي يوم من الأيام جاء رجل أعمال أمريكي إلى د. بانتنج ليعرض عليه مليون دولار مقابل التنازل عن براءة اكتشاف الأنسولين، ورفض الطبيب ذلك، قائلاً: اكتشف الأنسولين في كندا وسيبقى كنديًا وسيُعالج جميع مرضى السكري في العالم على هذا الأساس ، انبهر سمير بما قرأ فرحلة اكتشاف الأنسولين رحلة مثيرة ومؤثرة ، وقرر بعدها صديقنا سمير أن يتعلم كيفية التعامل مع إبر الأنسولين ليستطيع مساعدة من يحتاج للمساعدة ، وبالفعل شارك في ورشة تدرب على طريقة حقن إبرة الأنسولين تحت الجلد والأماكن المناسبة لها .