أمنياتٌ تدور حول الأرض
تم نشره منذ 2024-08-15 | حاز على 186 مشاهدة
"أمنيات تدور حول الارض"
استيقظت سلمى صباحاً فرحةً فقد حلمت بأنها كبرت وصارت رائدة فضاء فتحت النافذة وأطلت على الحديقة فرأت جدتها تسقي الأزهار .
فقالت سلمى: صباح الخير يا جدتي لقد حلمت حلماً جميلاً، ضحكت الجدة وقالت: صباح النور يا صغيرتي أرجو أن يتحقق حلمك .
نظرت سلمى إلى غرستها الصغيرة وسألتها هل تحلمين مثلي يا غرسة؟
فقالت الغرسة: نعم أحلم أن أصبح شجرةً كبيرةً ثم سألت العصفور فأجابها: أحلم أن أبقى حراً طليقاً، ثم سألت الشمس: بماذا تحلمين يا شمس؟
أجابت الشمس :كلما أشرقت على أرضكم أحلم بأن تبقى جميلة، أما الآن فأنا خائفةٌ على الأرض أخشى أن يخربها بعض الناس، من هم؟ من يخرب أرضنا أيتها الشمس؟
سألت سلمى، ولم تسمع جواباً فقد مرت غيمة ٌو غطت الشمس قلقت سلمى كثيراً وسألت جدتها من يخرب أرضنا يا جدتي؟
قالت الجدة: آه... لهذا حكايةٌ يا سلمى سأرويها لكم كانت بلدتنا صغيرة وقليلة السكان وكنا نعيش بهدوءٍ وسكينة حتى جاء ذلك اليوم وأصبحت مدينة كبيرة وبنيت فيها معامل ضخمة فتراكض العمال نحو المعامل وضجت الآلات في المعامل ونفثت مداخنها دخاناً كثيفاً قاتماً، ازدحمت السيارات في الشوارع وأطلقت عوادم السيارات غازات انتشرت في الجو في ذلك الصباح وقف أخي أمام نافذته فتحها وراح يعبّ الهواء فاستنشق رائحة دخانٍ خفيفة نظر حوله وفوقه كانت سحابةٌ ضبابيةٌ من الدخان تغطي السماء، قال متحسراً: أشتاق إلى السماء الزرقاء كل يوم أبحث عنها ولا أجدها ليت الأزرق السماوي يعود، طارت الأمنية وراحت تدور حول الأرض في ذلك الصباح استيقظ البحر ووجد نفسه مبقعاً ببقعٍ كبيرةٍ من الزيوت ومخلفات المصانع والنفايات كانت البقع سوداء لزجة تطفو على وجهه وعندما اقتربت الأسماك من سطحه أحست بأمرٍ غريب جعل تنفسها صعباً خافت وغاصت في الأعماق ، أرجحت الموجات البقع وحملت بعضاً منها وألقته على الشاطئ فوق الرمال والحصى فذعرت السرطانات الصغيرة وراحت تركض بعيداً على الشاطئ وقف أطفال يحدقون بلافتةٍ تحذر من السباحة شعروا بالحزن لتلوث ماء البحر وتمنوا أن يعود البحر نقياً ليسبحوا فيه ويعبثوا فوق رماله، طارت الأمنية وراحت تدور حول الأرض وفي ذاك الصباح أيضا أزّت آلةٌ في إحدى الغابات واخترقت جذع شجرةٍ ضخمة فطارت العصافير خائفةً وبكت على أعشاشٍ بنتها فوقها ،تهاوت الشجرة على الأرض فشعرت الأرض بحزنٍ شديدٍ فاحتضنتها وهمست: ليت الإنسان يعلم كم تغذيتي وتعبت لأصنع منك شجرةً رائعةً، ليته يتوقف عن العبث بي، طارت الأمنية وراحت تدور حول الأرض ثم سكتت الجدة، أطرق سامر وسلمى، كانا قلقين
سألت سلمى :والآن يا جدتي أين تلك الأمنيات؟ هل تحققت؟
أجابت الجدة: لا لم تتحقق، إنها حتى الآن لا تزال تدور في الليل بعد أن يهدأ كل شيء ،شعر سامر وسلمى بالحزن لما سمعوه
فقالت لهم جدتهم :أنتم الأمل يا أبنائي أنتم من سيجعل هذه الأمنيات حقيقة، تعاونوا فأرضنا بحاجتكم حافظوا عليها وامنعوا الآخرين من تلويثها كي نحيا بأمان وسلام