روايات الأجداد
تم نشره منذ 2024-08-03 | حاز على 172 مشاهدة
جاء أحمد إلى المدرسة في أول يوم دراسي وبدأ يلتقي زملاءه ، فلاحظ صديقه مازن علامات التأفف والضجر على وجهه ، فقال له مازن مابك ياأحمد ، ماكل هذا الضجر ؟ ،فأجابه أحمد:لقد سئمت يامازن من حياتي ، فأنا أعيش مع أسرتي وجدي يعيش معنا ولكنه كل يوم صباحاًيسألنا أنا وإخوتي واحداً واحداً من أنت ومااسمك وأين أبوك وكأنه شخص غريب عنا ، ووالدتي تحذرنا من أن يشعر جدي بأي شيء ملفت أو بأي استخفاف منكم وتجيبونه كما لو أنه أول مرة يسألكم ، فقال له مازن : الحق مع والدتك ولم أفهم ما سبب ضجرك ،للن جدك هو الرجل الذي ضحى بصحته وشبابه لأجل والدك ولأجلك والآن كبر بالسن ، فقال أحمد :ولكن يا مازن هذا أمر ممل ، فقال له مازن :وإن يكن ، فليس في هذا ذنب لجدك لأن ذاكرة الرجل المسن مختلفة عن ذاكرتنا فهو معرض للإصابة بالزهايمر مما يجعله ينسى أقل التفاصيل وأكثرها وإن نظ للناحية الأخرى لأهمية كبار السن في حياتنا فنحن نتعلم الحكمة منهم ، وسأحكي لك قصتي مع جدي يحيى خياط ماهر متقن للحياكة ويعمل في محله الخاص والذي يشتهر به ويصطحبني جدي كل يوم لأرافقه لمحله وأتعلم منه فن الحياكة لأني أحب هذه المهنة وذات يوم أراد الجد أن يعلمني حفيده درساً عملياً يأخذه لحياته فطلب منه أن يعطيه المقص فأخذ الجد المقص وبدأ يقص قطعة قماش حتى جزّأها لقطع صغيرة عديمة الفائدة ثم أمسك المقص ورماه على الطاولة دون اهتمام ثم طلب منه الإبرة أخذها وأعاد لملمة القطع الصغيرة وحاكَ منها ثوباً جميلاً وعندما انتهى وضع الإبرة في عمامته على رأسه هنا اندهش حفيده مازن من هذا التصرف وشعر بالإستغراب فقرر أن يسأل جده فقال جدي أود أن أسألك عن تصرفك الغريب الجد: و ما التصرف الغريب يا عزيزي؟ مازن : أخذت المقص الكبير الملون والجميل ورميته دون اهتمام أمّا الإبرة الصغيرة فقد وضعتها في عمامتك على رأسك ومع انها أصغر حجما من المقص (هنا تستمع المربية لإجابات المراهقين حول تصرف الجد مع المقص و الإبرة) ضحك الجد وقال : حبيبي مازن المقص الذي أغراك بحجمه وشكله قد فرّق قطع القماش عن بعضها أما الإبرة التي وصفتها بالصغيرة فقد أعادت لملمة قطع القماش وصنعت منها ثوبا جميلا ، وهذه القصة أشعرت أحمد بأهمية الجد وكيف أن جده رغم مرضه ولكن عليه أن يأخذ الحكمة منه .