ا لـ ـسـ ـا حـ ـة تـ ـجـ ـمـ ـعـ ـنـ ـا

جاري التحميل

img

صانع الحظ السعيد

تم نشره منذ 2024-05-28 | حاز على 160 مشاهدة

داخل الحظيرة المفروشة بالقش الناعم في إسطبل كبير ولد مهران صغيران جميلان، لون الأول أحمر غامق والثاني كستنائي زاهي اللون ، فرح صاحب الإسطبل بالضيفين الجديدين كثيراً ووقف يراقب محاولات المهرين الصغيرين الدؤوبة للوقوف على قوائمهماالنحيلة واحد ..اثنان ..ثلاثة ..هب ، وقف المهرالكستنائي وأخذ يخطو أولى خطواته بتشجيع من أمه التي كانت تصهل صهيلاً عالياً فرحاً ، أما أم المهر الأحمر فقد تضايقت من فشل محاولات صغيرها فأخذت تصهل صهيلاً وكأنها تؤنّبه على تكاسله ،وقف المهر الأحمر وأخذ يخطو خطواته وهو يحاول اللّحاق بقرينه الكستنائي النشيط . كان صاحب الإسطبل يراقب خطوات المهرين مسروراً ، فجأة رأى علامة بيضاء تزيّن إحدى قوائم المهر الأحمر الغامق تشبه سنبلة القمح، يا لها من مفاجأةٍ سارة ، هذه العلامة تشير إلى أنّ صاحبها يملك حظاً سعيداً في حلبات السباق ، حسب اعتقاد الآباء والآجداد هذا المهر سيكون عدّاءً بارعاً يسابق الرياح ويسبقها ،وفي المستقبل سيصبح ذا شأن عظيم ، يا لسعادتي به؛ منذ اليوم سيطلق على هذا المهر اسم صاحب الحظ السعيد فهو لقب يليق به، نقل المهر الأحمر مع أمه الفخورة بوليدها المحظوظ إلى حظيرة في الإسطبل الكبيرونقل قرينه الكستنائي إلى حظيرة مجاورة متواضعة، كانت العناية بالمهرالمحظوظ تفوق أضعاف العناية بالمهر الكستنائي مما أثار غيرته وحسده فأصبح عصبيّ المزاج شرساً متمرداً على سائسه ، فنصحت الأم صغيرها قائلةً له : أتحسد قرينك المحظوظ فتتمرّد وأنت القادر على صنع حظٍ أفضل يا صغيري الحبيب ، سالت دمعتان ساخنتان بلّلتا شعيرات وجهه الكستنائية ، وسأل أمه قائلاً :هل أنا قادر على رسم علامة الحظ السعيد لأزيّن بها ساقي كي أسعد وأفرح يا أمي؟ ردّت الأم : ستبقى علامة الحظ السعيد التي تزيّن ساق المهرالمحظوظ وهماً خاطئاً توقعه صاحب الإسطبل إذا لم يقم صاحبها بعملٍ جديّ يجعله ناجحاً ومتفوقا ، ًقال المهر الكستنائي وقد بدأ يقتنع: أتعنين يا أمي أن العمل الجدي والاصرار على التفوق يجلبان الحظ السعيد ؟ أجابته الأم واثقةً : بل يصنعانه يا صغيري ، يصنعانه؟! أشرق وجه المهر الصغير بأمل كبيروأخذ قراراً لارجوع عنه أبداً فأسرع إلى سائسه طائعاً وأخذ يستجيب لتعليماته وتدريباته اليومية بفرحٍ ونشاط ، فأخذت عضلات قوائمه تقوى وتقوى حتى أصبح قادراًعلى الجري السريع والقفز فوق الحواجز العالية حتى تفوق على جميع أقرانه بجدارة، وأخذ يطلب المزيد شهراً بعد شهر وعاماً بعد عام ،حتى انتزع إعجاب صاحب الإسطبل وتقديره متحدياً قرينه الأحمر الذي أصبح خائفاً على مكانته المميزة في الإسطبل وفي حلبة السباق أيضاً بعد أن أهمل تدريباته اليومية معتمداً على حظه السعيد ، لقد رأى المهر المحظوظ المهر الكستنائي وهو يشقّ طريقه مندفعاً كالسهم الخاطف تاركاً المهور الاهثة وراء خط الفوز وسمع بأذنيه هتافات الإعجاب والتقدير والمديح التي حصل عليها المهر الكستنائي الفائز الأول في السباق ، صفّق صاحب الإسطبل طويلاً للفائز وهو يقول: مرحى لصانع الحظ السعيد سالت دمعتان ساخنتان بلّلتا شعر وجه المهر المحظوظ المهزوم وهمس قائلاً : كان عليّ أن أعلم بأن عملي هو الذي يصنع حظي ....حظي السعيد

انقر لتحميل تفاصيل أكثر

اتصل بنا

لِمَا لا تتصل بنا حالاً؟

اتصل بنا